محمد عبد الكريم عتوم
241
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ « 1 » . " فخطاب التكليف القرآني موجه في جملته إلى الجماعة أو الأمة الإسلامية جميعاً ، بوصفها جماعة متعاونة ومتعاضدة ، فهي المؤتمنة على حمل الشريعة ، وهي المكلفة بتحقيقها والعمل بمقتضاها . إن الوصف التقليدي كما يورده بعض شيوخ الفقه السياسي الإسلامي ، من السنة والشيعة الإمامية على السواء ، لمفهوم الإمامة والخلافة ، بأنه " حفظ الدين وسياسة الدنيا " قد أسهم في إعطاء منصب الخلافة والإمامة مهمات وصلاحيات ، أدت إلى التفرد بالسلطة وطغيان الاستبداد لدى معظم الخلفاء والسلاطين ، على مر التاريخ الإسلامي ، مثلما ولّد دلالات خطيرة لمفهوم الخلافة والإمامة باعتبارها استمراراً لدورة النبوة ، والذي لا يزال يعاني منه الفكر السياسي الإسلامي . كما أن عدم انتباه الفقهاء وخاصة الشيعة الإمامية - لمسألة ولاية الأمة ودورها السياسي والاجتماعي ، قد أهم بشكل كبير في اتخاذ موقف سلبي من مشروع الدولة الإسلامية ، - خاصة في عصر الغيبة عند الشيعة الإمامية حيث استمرت الأزمات مع السلطات الحاكمة ، وكذلك بين المسلمين ، وتوالدت أزمة الحكم والطاعة في ضوء ارتكاز كل فريق على صيغة منجزة تاريخياً ، وهي الخلافة ، عند أهل السنة والجماعة ، والإمامة عند الشيعة الإمامية ، حيث أريد لهما أن تبقيا حاكمتين على عقلية وسلوك وتصرفات المسلمين . ويرى الباحث أنه وعلى الرغم من التناقضات والانقسامات التي شهدها التاريخ الإسلامي على مر العصور ، إلا أن وثيقة دستور المدينة المنورة التي وضعها الرسول ( ص ) لا تزال تشكل أساساً صالحاً ومتيناً لصياغة مفهوم الأمة الإسلامية ، من خلال تمتع الجميع بحق العضوية في هذه الأمة ، شريطة القبول بالأطر العامة والمبادئ الأساسية للنظام الإسلامي ، واتباع الأحكام الأخلاقية والقانونية للشريعة الإسلامية ، والالتحاق بالنظام الإسلامي من خلال المساهمة العملية في المجتمع الإسلامي .
--> ( 1 ) - النور ، آية 55 .